السيد محمد تقي المدرسي

210

العرفان الإسلامي (بين نظريات البشر وبصائر الوحي)

الأول : أنه نوع من الهروب عن معالجة المشكلة بالالتفاف حولها ، والتعبير عنها بكلمة غامضة تكرس جهلنا بها ، بدل أن تضع لنا حلًا . وهذا هو الذي جعل ( ستيس ) في النص السابق يقارن بين نظرية ( وحدة الوجود ) عند البعض - ومنطق هيجل في الجمع بين الضدين . وحين نمعن النظر لا نجد سوى تكرار المشكلة بصيغة أخرى ، أو ليست المشكلة هي العلاقة بين الخالق والمخلوق ، وبين الواحد والكثير ، وبين الكامل والناقص ؟ أنهم يقولون : الخالق هو المخلوق ، والواحد هو الكثير ، والكامل هو الناقص . وإذا سألت : كيف ؟ أجابوك : فمن جهة هو واحد ومن جهة أخرى هو كثير ، وهل هذا حل للغز المكون ، أو تعميق لذات اللغز ؟ أقول : هذا سبب يدعو إلى تبني مثل هذه النظرية من قبل مفكرين من أمثال ملا صدرا ، وربما سائر الحكماء البارعين ، لأنها تتناسب وغموض المشكلة ، حيث يعرف هؤلاء أن الآراء التي قيلت في تفسير وحدة الوجود خاطئة ، وبقي الرأي الأخير الذي ( يجمد ) المشكلة أفضل ، بالرغم من أنه لا يجدي نفعاً . الثاني : أن هذا التفسير يتناسب والمنهج التوفيقي الذي اتبعه ملا صدرا وفقاً للفيلسوف الذي يبدو أنه متأثر به بشدة ، وهو أفلوطين ، والمنهج التوفيقي حاول الجمع بين ظواهر الدين وبواطن الفلسفة ، ومن يقرأ كتاب ( الأسفار ) لملا صدرا يجد مدى اهتمامه بالجمع بين الحكمة والشريعة . أقسام الوجود ولفهم هذا التفسير الأخير ( الوحدة في عين الكثرة ) ينبغي أن نذكر آراءهم في الوجود ومراتبه ومقاماته ، تبعاً للشيخ جواد الطهراني في كتابه ( ميزان المطالب ) قالوا : إن الوجود :